خليل الصفدي
273
أعيان العصر وأعوان النصر
ونقل إلى مصر ، ثم إنه أمسك واعتقل بالإسكندرية ، ثم حضر إلى القدس ، ولم يزل يدخل في مرض ، ويخرج منه إلى أن توفي - رحمه اللّه تعالى - ، ولما طلب إلى مصر خوّفوه من أمره ، فقال : يروح إليها ، ومما يفلح ويموت ، واللّه ولده قاضي القضاة تاج الدين ، حيث قال في ترجمته لما ذكره في طبقات الفقهاء : ( البسيط ) وما عليّ إذا ما قلت معتقدي * دع الحسود يظنّ السّوء عدوانا هذا الّذي تعرف الأملاك سيرته * إذا ادلهمّ دجىّ لم يبق سهرانا هذا الّذي يسرع الرّحمن دعوته * إذا تقارب وقت الفجر أو حانا هذا الّذي يسمع الرّحمن صائحه * إذا بكى وأفاض الدّمع ألوانا هذا الّذي لم يزل من حين نشأته * يقطع اللّيل تسبيحا ، وقرآنا هذا الّذي تعرف الصّحراء جبهته * من السّجود طوال اللّيل عرفانا هذا الّذي لم يغادر سيل مدمعه * أركان شيبته البيضاء أحيانا واللّه واللّه واللّه العظيم ومن * أقامه حجّة في العصر برهانا وحافظا لنظام الشّرع ينصره * نصرا يلقيه من ذي العرش غفرانا كلّ الّذي قلت بعض من مناقبه * ماذدّت إلا لعلى زدت نقصانا وصنّف بالديار المصرية ودمشق ما يزيد على المائة والخمسين مصنفا ، فمن ذلك : « الدر النظيم في تفسير القرآن العظيم » ، عمل منه مجلدين كبيرين ونصفا ، و « تكملة المجموع في شرح المهذب » ولم يكمل ، و « الابتهاج في شرح المنهاج في الفقه » ، بلغ فيه إلى آخر وقت ، و « التحقيق في مسألة التعليق » ؛ ردا على الشيخ تقي الدين بن تيمية في مسألة الطلاق ، وكان فضلاء الوقت قد عملوا ردودا ، ووقف عليها ، فما أثنى على شيء منها غير هذا ، وقال : ما رد علي فقيه غير السبكي ، وكتاب « شفاء الأسقام في زيارة خير الأنام » ؛ ردا عليه في إنكاره سفر الزيارة ، وقرأته عليه بالقاهرة في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة من أوله إلى آخره ، وكتبت عليه طبقة جاء مما فيها نظما : ( المتقارب ) لقول ابن تيميّة زخرف * أتى في زيارة خير الأنام فجاءت نفوس الورى تشتكي * إلى خير حبر ، وأزكى إمام فصنّف هذا ، وداواهم * فكان يقينا شفاء السّقام والرفدة في معنى وحده ، وكتبتها بخطي ، وقرأتها عليه ، وكتبت عليها : ( الرمل )